تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

175

محاضرات في أصول الفقه

وأراد ، ولكنه لا يستطيع حفظ جميع الكتب بشتى أنواعها وفنونها ، بل لا يستطيع حفظ مجلدات البحار - مثلا - أجمع ، وهذا لا يستلزم خروجه عن القابلية بتاتا ، وأنه لا يستطيع حفظ صفحة واحدة أيضا ، ببيان : أن استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم والملكة تستلزم استحالة الآخر ، بداهة أن استطاعته لحفظ صفحة واحدة ضرورية . وأما حلا فلأن قابلية المحل المعتبرة في التقابل المذكور لا يلزم أن تكون شخصية في جزئيات مواردها ، بل يجوز أن تكون صنفية أو نوعية أو جنسية . ومن هنا ذكر الفلاسفة : أن القابلية المعتبرة بين الأعدام والملكات ليست القابلية الشخصية بخصوصها في كل مورد ، بل الأعم منها ومن القابلية الصنفية والنوعية والجنسية حسب اختلاف الموارد والمقامات ، فلا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد أن يكون ذلك المورد بخصوصه قابلا للاتصاف بالوجود ، أي : الملكة ، بل كما يكفي ذلك يكفي في صدقه عليه أن يكون صنف هذا الفرد أو نوعه أو جنسه قابلا للاتصاف بالوجود وإن لم يكن شخص هذا الفرد قابلا للاتصاف به ( 1 ) . ويتضح ذلك ببيان الأمثلة المتقدمة ، فإن الانسان قابل للاتصاف بالعلم والمعرفة ، ولكن قد يستحيل اتصافه به في خصوص مورد لأجل خصوصية فيه ، وذلك كالعلم بذات الواجب تعالى حيث يستحيل اتصاف الإنسان به ، مع أن صدق العدم - وهو الجهل - عليه ضروري ، ومن الطبيعي أن هذا ليس إلا من ناحية أن القابلية المعتبرة في الأعدام والملكات ليست خصوص القابلية الشخصية . وكذلك الحال في المثال الثاني ، فإن اتصاف الإنسان بالعجز عن الطيران إلى السماء بلحاظ قابليته في نفسه للاتصاف بالقدرة ، لا بلحاظ إمكان اتصافه بها في خصوص هذا المورد ، وقد عرفت أنه يكفي في صدق العدم القابلية النوعية ( 2 ) ،

--> ( 1 ) انظر الأسفار : ج 7 ص 116 في أصناف التقابل . ( 2 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .